أقلاماخبار مميزة

إستثمار الحروب سياحياً

 

يبرز الإصرار والتحدي ، كعاملين مهمين ، في تجاوز محن الحروب ، حتى في ظل إشتداد رحاها وخروجها عن أطوارها الأخلاقية، على الرغم من أن الجميع يطمح ، وبشكل دائم ، ليس بعالم خال من القتل فحسب بل بعالم لا يقبل التبرير للقتل مطلقاً ،اياً كان نوعه ومبرراته ، كما يذهب بذلك الروائي الشهير البير كامو.

منذ تسعة وعشرون عاما خلت إستيقظ العالم على هول واحدة من أسوأ الكوارث ، تسبب بها انفجار مفاعل تشرنوبل النووي في اوكرانيا ، وبالنظر إلى موقع هذه الدولة جغرافياً ،إلا ان العالم اجمع كان مذهولا ومصدوما لأسباب تتعلق ، بالحجم الكارثي ، الذي تسببه الإشعاعات النووية على المستقبل البشري ، وبعد مضي ثلاثة عقود على تلك الحادثة يرى البعض أن أرث انصهار هذا المفاعل قد تحول من نقمة إلى نعمه ، وان الكثير من السياح غادروا أوطانهم ، نحو اوكرانيا، رغبة في رؤية ذلك الدمار الهائل الذي نشر الذعر، وافضى بالمنطقة برمتها لتتحول الى منطقة خالية من كل عناصر الحياة.

برز ما يسمى بــ” السياحة النووية ” وحاولت اوكرانيا توظيفها سياحيا اقتصاديا ، وهو ما تحقق لها مؤخرا ، رغم ان الدخول الى المناطق الخطرة يتطلب اجراءات وقائية مشدده ، والا فان التعرض لجرعه تفوق 8 سيفرت فقط من الإشعاع النووي كفيل بصرعك في الحال.

وكذلك الحال بالنسبة لهيروشيما اليابان ، حيث شهدت هذه المدينة، في العقود الأخيرة، إقبالا غير مسبوق للسياح الأجانب ، وخاصة الامريكان أنفسهم ، فالمدينة تحكي قصة تاريخيه مأساويه هي الأكثر بشاعة ووضاعة في التاريخ الحديث، ولهذا فإنها تثير فضول الكثير، لزيارتها ، مما شكلت نقطة جذب سياحي تفنن اليابانيون في استغلاله لصالح الشأن الاقتصادي.

في اليمن ، وفيما تشهده من عدوان جائر ، يبدو المشهد مماثلا ، من حيث حجم الخراب والدمار الذي طال معالمه الأثرية والتاريخية السياحية ، ولم يعد بمقدور ، اياً كان ، إعادتها إلى صورتها الأولى التي تشكلت منذ قرون بائدة ، ناهيك عن المكانة الحضارية والأثرية التي انطلق منها التاريخ ، حاكيا ومدونا ، في سياق زمني مهول.

يضعنا هذا الأمر ، ضمن خيارات التحدي والإصرار اللذين يجب ان يكونا سمة المرحلة القادمة ، بحيث لا يأفل نجم السياحة في اليمن، كعادته، وتظل هناك فرصا اكبر لاستثمار هذا الدمار الشنيع الذي تسببت به دولة الرمال المتحركة المملكة العربية السعودية “، ضمن نموذج حديث ومقبول من السياحة يطلق عليه ” سياحة الحروب ” لتتكشف ، فيما بعد ، سوءة مرتكبو هذا الدمار ، ويكتب التاريخ ، بتفاصيله المتشعبة ، نجاحات بلد كان وما يزال مهد البشرية الأول.

ولطالما راودني يقين ان البلد الذي احتضن حضارة سبأ ، سيصنع معجزات سياحية ، وان كان ذلك فوق بقايا ركام وأطلال.

  • مدير تحرير صحيفة السياحة اليمنية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق