منوعات

حكاية إستشهاد البطل “أبو هادي” وملحمة معسكر الفريضة الأسطورية.

معين نيوز – عبدالكريم مطهر مفضل

تمر علينا الذكرى السنوية الأولى لاقتحام مجاهدي اللجان الشعبية لمعسكر الفريضة الاستراتيجي لجيش العدو السعودي .
الجميع يتذكر في أحداث حرب صعدة السادسة كيف تهاوة قلاع جيش الكبسة السعودي تحت الضربات الحيدرية لمجاهدي أنصارالله بمافيها جبل الدود والدخان وغيرها إلا أن سقوط موقع الفريضة الاستراتيجي دفع النظام السعودي إلى إعلان وقف الحرب والانسحاب منها لكونه يدرك بأن سقوط الفريضة يعني سقوط جيزان بالكامل ومابعد جيزان ويمهد الطريق إلى مابعد بعد جيزان .. ومنذ ذلك اليوم بدأ العدو السعودي يحصن الموقع تحصيناً قوياً وتحت دراسة عسكرية بريطانية وأمريكية .
وفي نشوة فرحة العدو السعودي بعدوانه على اليمن وتحصيناته الدفاعية القوية لم يتوقع العدو وأسياده يومآً بأنه سيأتي شبان من أشبال الشهيد الأسد حسن الملصي كقادة عسكريين لهم نفس الدهاء والأقدام والشجاعة فكان الرد سريعاً وقاسياً بعملية اقتحام شامل لمعسكر الفريضة الاستراتيجي من طرف المجاهدين يوم 11 سبتمبر من العام الماضي بقيادة القائد الشبل “أبوهادي” وعشرة من المجاهدين .. لتقوم طائراته بحرق الأخضر واليابس في الموقع الأمر الذي أدى إلى استشهاد القائد البطل عبدالرحمن أمين الضياني “أبوهادي” في تلك الغارات .

الصدمة الكبرى للعدو تتمثل في كون معسكر الفريضة في مدينة الخوبة بأقاليم جيزان هو الحامية المثلى للأقليم والسيطرة عليه تعني عسكريآ السيظرة ناريآ على الأقليم بالكامل وقد تم اقتحامه من قائد مازال في صباه وبعدد لايتجاوز أصابع اليد الواحدة وهو المعسكر الذي يحتوي على واحدة من أضخهم القواعد العسكرية للعدو السعودي وفيه عتاد عسكري يكفي لاجتياح دولآ كما انه يضم قوات وجنود من دول أجنبية عدة وتحصينات عسكرية كلفت العدو الكثير والكثير من الأموال .

ظل معسكر الفريضة الاستراتيجي طوال عام منذ ان اقتحمه المجاهدين بقيادة الشهيد البطل عبدالرحمن آمين الضياني “أبوهادي” يشهد حرب استنزاف بين أبطال الجيش واللجان الشعبية وبين قوات العدو السعودي المدعوم بقوات أجنبية من عدة دول حيث لم يستطيع أي طرف السيطزة عليه بسبب تضاريسة الجبلية وأهميته الاستراتيجية لكونه كما ذكرنا من يسيطر عليه يسيطر ناريآ على كامل أقليم جيزان .

هذه نبذة أولية عن معسكر الفريضة الذي بدأ يتهاوى امام الانتصارات الكبيرة التي يحققها أبطال الجيش اليمني واللجان الشعبية في جيزان خاصة بعد سقوط معسكر الجابري بأيدي المجاهدين لكن يبقى لنا الحديث عن القائد البطل الذي قهر وأهان العدو ومعسكره أهانة لم يكن أكثر المتشائمين يتوقعها وذلك في ذكرى استشهادة بعد يومين ..

تطرقنا إلى نبذة عن معسكر الفريضة العسكري وأهميته الاستراتيجية للعدو السعودي بالنسبة لأقليم جيزان ومابعد جيزان ومابعد بعد جيزان والذي تهاوى جزء كبير منه امام الانتصارات الكبيرة التي تحققت لأبطال الجيش اليمني واللجان الشعبية في الموقع منذ اقتحامه في 11 سبتمبر 2016م .. لكن يبقى لنا هنا الحديث عن القائد البطل الذي قهر وأهان العدو ومعسكره أهانة لم يكن أكثر المتشائمين يتوقعها حيث سنقدم نبذة أولية عنه في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده.

الشهيد عبدالرحمن هو الأبن الثالث للاستاذ أمين الضياني ولد في صنعاء بتاريخ 30 يناير 1998م وتميز عن كافة إخوانه بطيبة القلب ودماثة الخلق والشجاعة وتعلقه بالدين والسلك العسكري منذ نعومة أظافره كما كان نجيباً ومتفوقاً في دراسته وكان الشهيد “أبوهادي” يأمل منذ بداية صباه أن يكون ضابطاً في القوات المسلحة وأن يلتحق بالكلية الحربية وقد لوحظ عليه ولعه منذ الصغر بكل ماينتمي للجيش من ملابس وألعاب.

لفت انتباه الشهيد أبوهادي الانتصارات العسكرية الأسطورية لأنصارالله في حروب صعدة الستة وشدة اعجابه بها وبمقاتلي أنصارالله منذ صباه وكان له فرصة التقرب إليهم والتعرف عليهم أكثر وعمره 13 ربيعاً حينما استغل قدومهم لساحات الاعتصام بالعاصمة صنعاء عقب أحداث ثورة فبراير 2011م وكانت هذه هى البذرة الأولى التي التحق فيها الشهيد بأنصارالله مبكراً .

ورغم حداثة سنه إلا أنه نجح في الحصول على أكثر من 14 دورة ثقافية وقتالية وعسكرية مع أنصارالله وتدرج مع المجاهدين حتى أصبح أحد القيادات الميدانية للحركة في منطقة رازح بمحافظة صعدة التي هاجر إليها منذ السنوات التي اعقبت أحداث 2011م حيث استقب إليها بعد أعجاب المجاهدين في رازح بشجاعته وحنكته القتالية وهو نفس الشبب الذي دفع القائد الشهيد العميد حسن الملصي “أبوحرب” لاختياره ليكون أحد القيادات الميدانية ضمن أفواج مقاتليه في جيزان .

شارك الشهيد البطل “أبوهادي” مع أنصارالله في جميع المعارك ضد عناصر تنظيم القاعدة وداعميهم بداية من دماج وعمران وحتى رداع والجوف ومأرب ثم مشاركته في جبهات عدة بعد العدوان البربري على اليمن .. وقد نجأ الشهيد “أبوهادي” من الموت مرات عدة حيث أصيب 4 مرات الأولى كانت أثناء عملية تطهير مدينة رداع وقيفة بمحافظة البيضاء من فلول عناصر ماتسمى بالقاعدة والثانية كانت في صرواح بمحافظة مأرب والثالثة والرابعة اصيب فيها بغارات الطيران المعادي جراء العدوان البربري وكانت الاصابة الثالثة في جبل الدود بالحدود والاصابة الرابعة في محافظة صعدة قبل استشهادة بغارة جوية أثناء قيادته لمعركة السيطرة على موقع الفريضة بجيزان .

يذكر لنا والد الشهيد بأن نجله عبدالرحمن كان كلما يصاب يعود للجبهة مباشرة ولكن في اصابته الرابعة بصعدة طلب منه والده المكوث وعدم العودة للجبهة قائلاً له : اعتقد بأنه يكفيك ماقدمته من فداء وتضحية من أجل الجهاد فلم يعد في جسدك شبراً واحداً إلا وفيه شظية أو رصاصة .. عليك الأن ياولدي أن تهتم بتحقيق حلمك بالالتحاق بالكلية الحربية وأكمال نصف دينك بالزواج .
فرد عليه الشهيد البطل قائلاً: يا أبي الغالي هل تريد مني أن أهرب عليك وأعود للجبهة بدون رضاك عني فأنا والله قد تعلق قلبي بالله والجهاد في سبيله حتى يختار الله لي أحد الحسنتين “النصر أو الشهادة” وماعاد لي بالدنيا مغنم فقد وهبت نفسي هدية لله ورسوله وللوطن وأطلب من الله أن يوفقني بأحد الحسنتين فالمؤامرة ياوالدي أكبر مما تتخيله ولو كل أب طلب من ولده عدم الذهاب للجبهة فأعلم بأن رقابنا ستكون تحت رحمة سكاكينهم التي لن تستثني أحداً . فتبسم والده وهز له رأسه بالقبول على عودته للجبهة وكان الأب الاستاذ أمين الضياني يعلم حينها بأن ماقاله له فلذة كبده هو حديث الوداع وبأن الله قد أصطفى نجله عبدالرحمن ليكون من أخيار عباده الصالحين إلا وهم الشهداء .

وبالفعل عاد البطل عبدالرحمن للجبهة ومازالت جروحه لم تندمل بعد ولم تمضي أسبوعان من عودته إلا وقد تم تكليفه بأهم وأكبر عملية عسكرية في عمق مواقع العدو السعودي إلا وهى موقع الفريضة العسكري .

كانت صبيحة يوم الحادي عشر من سبتمبر عام 2016م يوماً استثنائياً في حياة الشهيد وفي مسيرة النضال الوطني لمجاهدي اللجان الشعبية .. فمع شعشعة أول خيوط الصباح كان القائد عبدالرحمن قد استكمل من وضع خطته العسكرية لاقتحام الموقع وقام فوراً باطلاع مقاتليه عليها وبأداء ركعتين لله مع مقاتلية وقراءة ماتيسر من كتاب الله عز وجل حتى تحين ساعة الصفر التي انطلق فيها مع عدد من المجاهدين لم يتجاوز عددهم عدد أصابع اليدين .. وفعلاً وقعت ملحمة الفريضة الأسطورية وكان “أبوهادي” أول من وطأة قدماه الموقع .

بعد اقتحام الموقع وتفجير تحصيناته ومخازن الأسلحة الثقيلة التي لن ي ستفيد المجاهدين منها كان يدرك القائد بأن العدو سيجن جنونه بسقوط الموقع وبالمقابل الانسحاب منه سيفقد المجاهدين تقدماً عسكرياً يصعب إعادة تحقيقة لكون العدو قد حصن موقعه تحصيناً كبيراً كلفة الكثير من الجهد والمال وذلك منذ سقوطه في حرب صعدة السادسة ولذا كان الشهيد “أبوهادي” يعلم بأن مهمته هى مهمة إنتحارية وعليه فقد طلب من بعض مقاتليه بالانسحاب من وسط الموقع والاكتفاء بالتموضع في المناطق المحيطة به .. ليأتي الطيران المعادي بأحراق الموقع عبر غارات جوية لم تنقطع للحظة واحدة منفذاً مايعرف بالأرض المحروقة .

يومان فقط من أحراق الطيران للمعسكر وبكافة القنابل المحرمة بمافيها الكيماوية استشهد البطل عبدالرحمن أمين الضياني في 13 سبتمبر 2016م بغارات لطائرة الدروز الأمريكية بدون طيار ومازالت جثته مدفونة بالموقع حتى الأن بعد قدوم القائد البطل العميد حسن الملصي “أبوحرب” ليستكمل مابدأه شبله “أبوهادي” ويقوم بالصلاة عليه ودفنه ليستشهد القائد في نفس الموقع وبنفس الطيران الذي استشهد فيه شبله “أبوهادي” .

لقد مثل استشهاد البطل “أبوهادي” خسارة كبيرة لليمن التي فقدت قائداً تنبأ له كل من عرفه من القيادات العسكرية بمستقبل عسكري جهادي عظيم ليس على المستوى الوطني وأنما على مستوى الوطن العربي والإسلامي لكن الله الله اصطفاه لحكمة لا أحد يعلمها إلا عالم الغيب ولله في خلقه شئون .

تقبل الله شهادة القائد الشاب البطل عبدالرحمن أمين الضياني وقائده الهمام العميد حسن الملصي في ذكرى شهادتهم خير القبول وجعله الله من بين الأنبياء والصديقين وجبر الله مصاب أهله وذويه ومحبيه.. وإنا لله وإنا إليه لراجعون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق