أخر الأخبار
الرئيسية / اخبار مميزة / حوار | عضو مجلس إدارة الترويج ( بازع ): ما يجري من استهداف للمواقع الأثرية والسياحية ينم عن أزمة أخلاق
محمد بازع عضو مجلس ادارة مجلس الترويج السياحي ماجد التميمي 1

حوار | عضو مجلس إدارة الترويج ( بازع ): ما يجري من استهداف للمواقع الأثرية والسياحية ينم عن أزمة أخلاق

 

عبر عضو مجلس إدارة الترويج السياحي ورئيس قطاع السياحة الأستاذ/ محمد بازع عن أسفه الشديد لما تعرضت له الآثار اليمنية من استهداف من قبل دول التحالف بقيادة السعودية. مؤكدا أن اليمن تعرض لحرب عدوانية ظالمة أطاحت بمشروع الدولة وتسببت بالكثير من الاختلالات الأمنية وكانتا لسبب في إصابة قطاع السياحة بهذا الركود الطويل ، واعتبر أن الأمن والاستقرار هما المدخل الرئيسي لبناء دولة النظام والقانون والتي بدورها ستوفر البيئة الأنسب لإنتعاش القطاع السياحي.
وفي سياق متصل أوصى الأستاذ بازع المختلفين بأن يتقوا الله في هذا البلد، مشيرا إلى أن التدخل الخارجي لا يمكن أن يبني بلدا أو يساعد في بنائه والتاريخ مليء بالشواهد، وأشياء أخرى عديدة تطرق إليها في سياق الحوار التالي..

حاوره | ماجد التميمي

كنتم أكثر تفاؤلا، فيما مضى، واعتبرتم أن النشاط السياحي سيسترد عافيته، والآن بعد كل ما حدث هل ما زلتم تحتفظون بذلك القدر من التفاؤل الذي طالعناه فيكم سابقا ؟

الأمل ما يزال موجودا، لكن الأحداث التي حصلت في الآونة الأخيرة  قد قلبت المعادلة، فلم يكن في الحسبان أن يحدث انشقاق كبير بين أبناء الشعب اليمني، وهذا ما أدى إلى تلك الخسائر التي تعرضت لها كل القطاعات وليس قطاع السياحة فقط، ولم نكن نحسب حسابا لهذه الكارثة التي حلت على بلادنا، ومع ذلك فالأمل والثقة بالله كبيرة ونتمنى أن نتجاوز هذا الظرف بأسرع وقت.

أزمة أخلاق

تحالف العدوان الذي قادته السعودية على بلادنا أمعن في استهداف الكثير من المعالم والمواقع الأثرية والسياحية لبلادنا ، كيف تنظرون لهذا الأمر؟

أظن أن ما يحدث هو أزمة أخلاق، فعندما يتم استهداف معلم سياحي أو أثري أو منتجع فهذا يعني سقوطا أخلاقيا، فالاستهداف لم يتوقف عند هذا الحد بل وصل حد استهدافه للخدمات، فقد استهدف الكثير من الخدمات التي تلامس حاجة المواطن مثل مشاريع المياه والكهرباء والطرق والجسور، ويؤسفني أن يحدث ذلك أمام مرأى ومسمع من العالم ولم يحرك ساكنا حيال ما يحدث، فمنظمة اليونسكو التي كنا نعول عليها كثيراً بأنها سوف تتحرك وتقوم بدورها في حماية هذه المواقع لم تقم بدورها ، ومن المؤسف حقا أنها وفي أثناء الاحتفال بالذكرى الثمانين على تأسيسها لم تثر موضوع اليمن، واليمن كما تعلم تعد بلدا حاضنا لكل تراث العالم، كما أنه من أكثر البلدان تميزا في الحضارة والتراث، ومع ذلك لازلنا نعول عليها القيام بواجباتها في هذا السياق.

 

دول صديقة

هل تعتقد أن هذا الموضوع يعد منوطا فقط بهذه المنظمة أم أن هناك منظمات يمكن أن تحدث حراكا يقوم بالدور الذي فشلت به منظمة اليونسكو؟

منظمة اليونسكو هي المعنية بالدرجة الأولى، ثم تأتي بعد ذلك منظمات المجتمع المدني الأخرى، لكن عندما تلمس تخاذلا واضحا من المعني الأول، فماذا تتوقع من باقي المنظمات، وإن كانت دولية ومؤثرة، خاصة في ظل شراء الذمم التي قامت به دول الخليج، وكنا نتوقع مواقف إيجابيه من بعض الدول الصديقة لكن للأسف لم نشاهد مثل هذه المواقف.

?

عداء عميق

القطاع الفندقي شهد كساداً مريعاً بعد أن تفاقمت الأحداث على هذا النحو المؤسف، أود أن تعطينا قراءة لهذا المشهد على ضوء ما ترتب من تأثيرات؟

القطاع الفندقي مرتبط ارتباطا وثيقا بالسياحة، فإذا لم تتحرك السياحة فإن الحركة الفندقية لن تتحرك، وإذا لم تتحرك السياحة لن تتحرك شركات الطيران، كل ذلك ضمن سلسلة مترابطة، فالسياحة محرك أساسي لكل القطاعات، وهي اللبنة الأولى، فعندما نفكر باستقدام مجموعة سياحية من أي دولة عادة ما نقوم بالمشاركة في المعارض الدولية، حيث نقوم ببيع برامج سياحية وعلى ضوئها يتم تشغيل باقي القطاعات، فإذا أصاب هذا القطاع ركود لأي سبب ألقى بتبعاته على كل شيء، لقد تم استهداف هذا القطاع سواء بطريقه مباشرة من خلال الأضرار  التي تأثرت بها الفنادق,وغير مباشرة من خلال الركود الذي أصابه.

هل تتصور أنهتم تدمير الكثير من الأماكن والمواقع السياحية، ألم ينم ذلك عن عداء عميق، وإلا ما الغاية من استهداف مثل هذه المواقع، ولو اخترنا نموذجا واحدا وهو سد مأرب فإنني أتساءل عن الغاية من استهداف موقع كهذا والخطر الذي يشكله السد عليهم، إنها كارثة وعمل عدائي وليس فيه أي بطولة.

هل لديكم أي تصور لحجم الأضرار التي تكبدها القطاع الفندقي والوكالات السياحية منذ بدء العدوان؟

لست ملماً بشكل كامل بالقطاع الفندقي، كما أنه يصعب وضع رقم تقديري لحجم الأضرار التي تكبدها هذا القطاع ما لم تضع الحرب أوزارها، ولكنني أعتقد أن القطاع الفندقي تأثر بشكل كبير، وبالنسبة للوكالات السياحية فقد أصابها الركود بشكل كامل، البعض منها أفلست وهي الغالبية, والبعض منها تعمل بطاقة تشغيلية لا تتجاوز 5%، وفي الفنادق أعرف الكثير ممن حولوا فنادقهم إلى شقق إيجار أو إلى مستوصفات، والبعض منها أصبحت مهجورة، فمثلا موفنمبيك اضطر للإغلاق بعد أن تعرضت أجزاء منه للدمار جراء الصواريخ التي انهالت على جبل نقم المجاور للفندق، وهناك فنادق مثل بلقيس في مأرب وفنادق عدن وتعز وحضرموت الوادي وفنادق الحديدة جميعها تضررت، وأغلقت معظمها وخاصة في محافظات التماس والتي تشهد مواجهات مسلحة، وما تبقى منها لا تستطيع الإيفاء بأبسط المتطلبات.

تسريح حوالي 90%

إلى أي مدى كان انعكاس هذه الأوضاع على قطاع العمالة في السوق السياحية ( وكالات – فنادق ) ؟

الوضع أدى إلى تسريح حوالي 90% من العمالة التي كانت تعمل في قطاع السياحة، وهو رقم كبير جدا، ومع ذلك نتمنى أن تضطلع الجهات المسئولة بواجبها من خلال وضع التدابير لإنقاذ هذه القطاعات، فالكوادر المدربة التي أنفقت الكثير من الأموال من أجل تدريبها سواء في القطاع الخاص أو الحكومي، هي ثروة لا يجوز إهدارها، لكن الظرف كان استثنائيا وقاسيا على الجميع، ونتمنى إيجاد بدائل للحفاظ على هذه الكوادر، فإذا تعافى قطاع السياحة سيكون من الصعوبة إيجاد الكادر البديل والمؤهل.

كم – بتقديرك – عدد الوكالات السياحية العاملة حتى الآن؟

قطاع السياحة يتكون من ثمان وأربعين وكالة سياحية، ولم يتبق منها حتى الآن سوى أربع وعشرين وكالة، وحتى هذه الوكالات تعمل على أمل عودة السياحة لا أقل ولا أكثر.

بعد كل الأضرار التي أصابت قطاع السياحة، ماذا عن المستقبل الذي ينتظرها، هل ثمة أمل أن تستعيد عافيتها بعد كل ما جرى؟

نحن ننتظر تشكل حكومة، أما إذا ظل الوضع على ما هو عليه فلا أظن أنه سيتعافى، فالسياحة عمل حساس يتأثر بكل العوامل الأمنية، وإذا غاب الأمن والاستقرار فلن ننجح في أي خطوة، ونحن نأمل من المتصارعين أن يجلسوا على طاولة واحدة ويتفقوا على صيغة مشتركة تحفظ ما تبقى من هذا البلد الجميل.

 في الحقيقة الوضع ضبابي الآن، ولكن أملنا أن يكون هناك حوار جاد يخرج البلاد من هذا المأزق الذي وضعنا فيه.

رسالة أخيرة؟

رسالتي للجميع أن يتقوا الله في هذا البلد، فالتدخل الخارجي لا يمكن أن يبني بلدا أو يساعد في بنائه والتاريخ مليء بالشواهد، وأتمنى أن يعود الجميع إلى العقل والمنطق وأن يغلبوا المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية، ويحدوني الأمل دائما بأن النشاط السياحي سوف يسترد عافيته لكن ذلك مشروط باستقرار سياسي وأمني .

عن معين نيوز

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *