الرئيسية / سياحة وسفر / الزبيب البلدي: ولّت «أيام العز»
أصبح شراء الزبيب الخارجي أمراً اعتيادياً، خاصة في ظل غزو الزبيب الصيني والإيراني والأفغاني الأسواق اليمنيه

الزبيب البلدي: ولّت «أيام العز»

صنعاء / علاء الدين الشلالي – العربي :

لا تكاد تخلو حلوى ومكسرات العيد في صنعاء، والتي يطلق عليها محلياً «جعالة العيد»، من وجود الزبيب، الذي يُعتبر أهم صنف يجب أن تحتويه «الجعالة». كما أن العائلات اليمنية كانت تتفاخر بوجود الزبيب البلدي على موائدها، وتمتنع عن تقديم الزبيب غير اليمني للضيوف كون ذلك «عيباً». واليوم، ومع المتغيرات الإقتصادية التي طرأت على معيشة الناس، أصبح شراء الزبيب الخارجي أمراً اعتيادياً، خاصة في ظل غزو الزبيب الصيني والإيراني والأفغاني الأسواق اليمنية، وقلة إنتاج المزارع اليمنية للزبيب البلدي وارتفاع ثمنه.

خسائر فادحة
عبد الله أحمد الهبل، صاحب مزرعة عنب في خولان، يشكو من مشكلات عديدة أثرت على إنتاجه للزبيب في هذا الموسم. يقول الهبل، في حديثه إلى «العربي»: «لقد أثر انعدام توفر المياه والأمطار ونقص العمال على الإنتاج لهذا الموسم، كما أن وجود كميات هائلة من الزبيب الخارجي المخزن عند التجار سبّب لي ولغيري من المزارعين خسائر فادحة، وها نحن اليوم في أسواق صنعاء منذ أسبوع يسبق عيد الفطر، ولا يوجد طلب وإقبال على شراء الزبيب كما كان في السابق بسبب عدم صرف المرتبات».
من جانبه، يلفت شكيب الرباصي إلى أنه باع الزبيب الصيني والإيراني بكميات معقولة، خصوصاً في ليلتي السابع والعشرين والثامن والعشرين من رمضان لهذا العام. ويضيف الرباصي، لـ«العربي»: «هناك إقبال لا بأس به على شراء الزبيب الخارجي، بسبب رخص ثمنه عن الزبيب البلدي، حيث يباع كيلو الزبيب البلدي بأسعار تتراوح ما بين الـ3000 و7000 ريال، بينما يبلغ ثمن كيلو الزبيب الخارجي بأنواعه المختلفة ما بين 1500و2000 ريال يمني».

«كان زمان»
إدريس الدعيس، أحد المتسوقين الذين التقينا بهم، يبدي انزعاجه من ارتفاع ثمن الزبيب البلدي، ولكنه غير متمسك بشرائه، ولا مشكلة لديه في شراء الزبيب الخارجي. يقول الدعيس، لـ«العربي»: «في السابق، كان من العيب أن تقدم الزبيب الخارجي لضيفك، أما هذه الأيام، فالجود بالموجود، والحمد لله أنني أستطيع أن أشتري جعالة العيد في هذا العام، عام القحط والجوع».
وتتركز زراعة العنب الذي ينتج منه الزبيب في المناطق ذات الطقس البارد والمعتدل. وتُعدّ مناطق بني حشيش، وخولان، وسنحان، وبني الحارث، وأرحب، وهمدان ووادي ظهر في محافظة صنعاء من أخصب المناطق التي تشتهر بزراعة أكثر من 20 نوعاً تقريباً من العنب.

«العوشة»
يقول الدكتور سليم الأغبري: «منذ الأزل، اشتُهرت اليمن بالعنب الفاخر ذي القيمة الغذائية والعلاجية العالية. ويُقبل مزارعو العنب اليمني على تجفيف الجزء الأكبر مما يحصدونه من الأعناب وتحويله إلى زبيب. وتتم عملية التجفيف في الشمس وفي الظل، وبطريقة تقليدية خاصة تسمى (العوشة). وتستغرق العملية ما بين 30 و60 يوماً ليصل الزبيب إلى صورته الأخيرة. ويتفاخر اليمنيون بإنتاجهم المحلي من الزبيب. ويمثل الزبيب اليمني واحداً من أروع وأجود المنتجات على مستوى العالم، وتتعدى فوائده القيمة الغذائية لتشمل منافع علاجية جمة. وهناك العديد من أنواع الزبيب اليمني، لكن أشهرها على الإطلاق الزبيب الرازقي والبياض والزبيب الأسود».

وكانت وزارة الزراعة اليمنية أعلنت، في أعوام سابقة، أن الزبيب الصيني المنتشر في الأسواق اليمنية يدخل اليمن عبر التهريب وليس بصفة رسمية. وأكدت أنها تمنع دخول الزبيب المستورد، صينياً أو إيرانياً أو غيرها من الأنواع، حماية للمنتج اليمني. وتشير آخر التقديرات الإقتصادية، قبل العام 2015، إلى أن إنتاج اليمن من العنب كان يصل إلى أكثر من 200 ألف طن سنوياً، إذ يحتل هذا الصنف المركز الأول بين مختلف أصناف الفاكهة في اليمن. ويبلغ المتوسط الإجمالي للمساحة المزروعة به 23 ألف هكتار، أي ما يوازي 35% من إجمالي متوسط المساحة المزروعة بالفاكهة. وتستحوذ صنعاء لوحدها على ما نسبته 80% من زراعة العنب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *